البغدادي
332
خزانة الأدب
قال لها : إني ذاهب إلى أهلي فشدّي عليك الخباء فإذا جاء رسول الملك فقولي : هو نائم فإذا أبوا إلا أن يوقظوني فقولي : قد رجع إلى أهله أرسلني إلى الملك برسالة فإن ذهبوا بك إليه فقولي : يقول لك ) أحيحة اغدر بقينة أو دع ثم انطلق فتحصّن في أطمه الضحيان فأرسل تبّع من جوف الليل إلى الأزياد فقتلهم . وأرسل إلى أحيحة ليقتله فخرجت إليهم القينة فقالت : هو راقد فانصرفوا وترددوا عليها مراراً كل ذلك تقول : هو راقد ثم عادوا فقالوا : لتوقظنّه أو لندخلن عليك قالت : فإنه قد رجع إلى أهله وأرسلني إلى الملك برسالة فذهبوا بها إلى الملك وأبلغته الرسالة فجرّه له كتيبة من خيله ثم أرسلهم في طلبه فوجدوه قد تحصّن في أطمه فحاصروه ثلاثاً فكان يقاتلهم بالنهار ويرميهم بالنبل والحجارة ويرمي إليهم في الليل بالتمر . فلما مضت الثلاث رجعوا إلى تبع فقالوا : بعثتنا إلى رجل يقاتلنا بالنهار ويضيفنا في الليل فتركه وأمرهم أن يحرقوا نخله وشبّت الحرب بين أهل المدينة : اوسها وخزرجها ويهودها وبين تبّع وتحصنوا في الآطام فخرج رجل من أصحاب تبّع حتى جاء بني عدي بن النجار وهم متحصنون في أطمهم فدخل حديقة من حدائقهم فرقي بها عذقاً منها يجدّها فاطلع إليه رجل من بني عدي من الأطم فنزل إليه فضربه بمنجل حتى قتله ثم ألقاه في بئر فلما انتهى ذلك لي تبّع زاده غيظاً وحنقاً وجرد إلى بني النجار جريدة من خيله فقاتلهم بنو النجار . . . فبينا يريد تبع إخراب المدينة اتاه حبران من اليهود فقالا : أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة وإنها مهاجر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد يخرج من هذا الحرم . فأعجبه ما سمع منهما وكفّ عن أهلها . انتهى ما نقلته من الأغاني مختصراً . والأطم قال في الصحاح : هو مثل الأجم يخفف ويثقّل والجمع آطام وهي حصون لأهل المدينة والواحدة أطمة بفتحات . والضحيان بفتح الضاد المعجمة وسكون الحاء المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية : اسم حصن لأحيحة